-الثالث: أنّهم عيسى وأمّه ـ عليهما السلام ـ وعزير، والملائكة. وهو مرويّ عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ ومجاهد بأسانيد ثابتة كما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ [1] .
-الرابع: كلّ ما سبق إضافة إلى الشمس والقمر والنجوم. وهو مرويّ عن ابن عبّاس أيضًا.
وقد وافق الشيخ في اختياره: ابن عطيّة [2] ، وابن الجوزيّ [3] .
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ:"الذين أُمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يقول لهم في هذه الآية ليسوا عبدة الأصنام، وإنّما هم عبدة من يعقل".
واختار القول الأوّل والثاني: الطبريّ ـ رحمه الله ـ، وجعلهما محتملين. وقد ذكر ذلك الشيخ، وأفاض في الجواب عنه كما سبق.
واختار القول الرابع ـ بإضافة من لا يعقل ـ: البغوي ـ رحمه الله ـ [4] .
وأرجح هذه الأقوال: القول الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ لما ذكره من عموم الآية في كلّ من يدعى من دون الله من العقلاء، من الأنبياء والصالحين، ولا مخصّص لهذا العموم. وما يذكر من الأقوال في تفسير الآية ـ غير ما ذكر من دخول غير العقلاء ـ إنّما هو على سبيل التمثيل.
وأمّا إضافة من لا يعقل ـ من شمس وقمر ونجوم ـ فلا يظهر له وجه، بل هو مردود لعدم وجود ما يدلّ عليه. والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: الردّ على المنطقيّين: ص 528، والاستغاثة: 2/ 440.
(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 9/ 118.
(3) ينظر: تذكرة الأريب: 1/ 305. واختاره من المتأخّرين: أبو السعود: 5/ 179، والسعديّ: 4/ 291.
(4) ينظر: معالم التنزيل: 5/ 101. ومن المتأخّرين: البقاعيّ: 4/ 397، وعلّل ذلك بقوله:"المكلّف منهم ـ كالملائكة والمسيح وعزير ـ بالفعل. وغيرهم ـ كالأصنام ـ بالقوّة من حيث إنّه قادر على أن يخلق فيها قوّة الإدراك للطاعة والعذاب، فتكون كذلك".