يقولُ الرسول .. [البقرة: 214] [1] ، وهذا ماض .. ولهذا تقول النحاة: هذا حكاية حال كقوله: { .. وكلبهم بسط ذراعيه بالوصيد} [الكهف: 18] .
فإن قيل: المعروف في مثل هذا أن يقال: كانوا يفعلون، كما قال تعالى: إنّهم كانوا يسرعون
في ... الخيرت ويدعوننا رغبًا ورهبًا .. [الأنبياء: 90] .
قيل: لكن إذا كان في الكلام ما يبيّن المراد، لم يحتج إلى ذلك، لاسيّما إذا ذكر ماض وحاضر عمّهم الخطاب، فهنا يتعيّن حذف كان، لأنّ المقصود الإخبار عن حال هؤلاء الحاضرين، لا يخبر عنهم بكان، كما تقول: المؤمنون من الأوّلين والآخرين يعبدون الله، لا يشركون به. وإذا أفردت الماضي قلت: المؤمنون كانوا يعبدون الله، لا يشركون به. والآية هنا قصد بها التعميم لكلّ ما يدعى من دون الله. وكلّ من دعا ميّتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين، سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها، فقد تناولته هذه الآية، كما تتناول من دعا الملائكة والجنّ" [2] ."
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في هذه الآية أربعة [3] :
-أحدها: أنّهم الجنّ. صحّ ذلك عن ابن مسعود [4] .
-الثاني: أنّهم الملائكة. وهو مرويّ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(1) وهي قراءة نافع. وقرأ الباقون بالنصب (حتّى يقولَ) . ينظر: السبعة لابن مجاهد: 1/ 181.
(2) الاستغاثة: 2/ 442، 445. (باختصار) . وينظر: الإخنائيّة: ص 247.
(3) ينظر: جامع البيان: 8/ 95، 96، وزاد المسير: ص 818، ومعالم التنزيل: 5/ 101.
(4) أخرجه عنه البخاري ومسلم، وقد سبق تخريجه ص 710.