ميلها، ولهذا الميل مبتدأ ومنتهى، فمبتداه الزوال، ومنتهاه الغروب. واللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار" [1] ."
وقال في موضع آخر:"فطائفة من السلف قالوا: دلوكها غروبها. والتحقيق أنّ الزوال أوّل دلوكها. والغروب كمال دلوكها. فمن حين الزوال إلى الغروب دالكة، كما هي زائلة بارحة. ولهذا سميت (بَرَاح) [2] ، ويقال: (دلكت براح) . ولهذا قال تعالى: {أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى ... غسق الّيل} ، فالدلوك يتناول الظهر والعصر. وغسق الليل يتناول المغرب والعشاء" [3] .
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في معنى الدلوك أربعة:
-أحدها: أنّه الزوال. وهو مرويّ عن ابن عبّاس، وابن عمر، وجابر، وأبي برزة الأسلميّ [4] ـ رضي الله عنهم ـ. وهو قول عطاء، وقتادة، ومجاهد، والحسن،
وأكثر التابعين [5] .
-الثاني: أنّه الغروب. وهو مرويّ عن ابن مسعود، ورواية عن ابن عبّاس. وهو قول النخعي، ومقاتل بن حيّان، والسديّ [6] .
-الثالث: أنّ اللفظ يتناولهما جميعًا. وهو الذي اختاره الشيخ.
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 11.
(2) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 114) :"بَراح بوزن قَطام: من أسماء الشمس .. وقيل إن الباء في براح مكسورة، وهي باء الجرّ. والراح جمع راحة، وهي الكفّ .. فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت" (باختصار) .
(3) جامع المسائل: 1/ 57. وينظر: مجموع الفتاوى: 24/ 25، والفتاوى الكبرى: 1/ 148
(4) هو صحابي جليل مشهور بكنيته، واختلف في اسمه واسم أبيه. وأصحّ ما قيل في ذلك أنّه نضلة بن عبيد. قاله: أحمد وابن معين. شهد فتح خيبر وفتح مكّة وحنينًا. وروي عنه أنّه قال: قتلت بن خطل (وهو الذي أهدر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دمه) مات سنة ستين. وقيل: أربع وستين. (ينظر: الإصابة مع الاستيعاب: 3/ 526، 4/ 25) .
(5) ينظر: جامع البيان: 8/ 123، 124.
(6) السابق: 8/ 122، 123.