وحجّتهم أنّ العرب كانت تميل إلى ذلك، فتقول: دلك النجم، إذا غاب. وتقول في الشمس: دلكت بَرَاح، إذا غربت. واستشهدوا بقول الشاعر:
مصابيح ليست باللواتي تقودها ... نجوم، ولا بالآفلات الدوالك [1]
واختار القول الرابع: البقاعي [2] ، وابن عاشور [3] من المتأخّرين.
وأرجح هذه الأقوال: القول الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ لوجوه:
-أحدها: أنّه الأوفق لسياق الآية، فإنّ الله أمر نبيّه بإقام الصلاة، ثمّ بيّن له مواقيتها، فبدأ بصلاتي الظهر والعصر والذي مبتدى أولاهما: حين تزول الشمس. ومنتهى أخراهما: غروب الشمس، ثمّ صلاتي المغرب والعشاء والذي مبتدى أولاهما: غروب الشمس. ومنتهى أخراهما: غسق الليل، وهو اشتداد ظلمته. ثمّ صلاة الفجر بقوله: .. وقرءان
الفجر إنّ ... قرءان ... الفجر كان ... مشهودًا.
-الثاني: أنّ هذا القول شامل للأقوال الأخرى، فالذين قالوا إنّ المراد هو الزوال، ذكروا مبتدى الدلوك، وعلى هذا تحمل أدلّتهم. والذين قالوا إنّ المراد: الغروب، ذكروا منتهاه، وعلى هذا تحمل أدلّتهم أيضًا، وما ذكروه عن العرب.
قال ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ:"دلوك الشمس: زوالها بلغة قريش" [4] . أي مبتدى دلوكها.
(1) هذا البيت لذي الرمّة غيلان بن عقبة العدوي. ينظر ديوانه (دمشق: مطبوعات مجمع اللغة العربيّة) : 3/ 734.
(2) ينظر: نظم الدرر: 4/ 415.
(3) ينظر: التحرير والتنوير: 14/ 144.
(4) اللغات في القرآن: ص 22.