صفًّا [النبأ: 38] ، قوله: {تعرج الملئكة والروح إليه} [المعارج: 4] ، وقوله: {تنزّل الملئكة والروح فيها بإذن ... ربّهم} [القدر: 4] .
وقيل: بل هو روح الآدميّ. والقولان مشهوران.
وسواء كانت الآية تعمّهما، أو تتناول أحدهما؛ فليس فيها ما يدلّ على أنّ الروح غير مخلوقة .." [1] ."
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في معنى الروح ستّة [2] :
-أحدها: أنّه الروح الذي يحيا به البدن. وهو مرويّ عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
-الثاني: أنّه ملَك من الملائكة، على خلقة هائلة، له سبعون ألف وجه، لكلّ وجه سبعون ألف لسان يسبّح الله تعالى بكلّها. وهو مرويّ عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ، وابن عبّاس أيضًا.
-الثالث: أنّه خلق من خلق الله، صورهم على صور بني آدم، لهم أيد وأرجل ورؤوس، وليسوا بملائكة، ولا ناس يأكلون الطعام. وهو مرويّ عن ابن عبّاس أيضًا.
-الرابع: أنّه جبريل ـ عليه السلام ـ. قاله الحسن وقتادة.
-الخامس: أنّه القرآن. روي عن الحسن أيضًا.
-السادس: أنّه عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ.
(1) مجموع الفتاوى: 4/ 226، 227. وينظر: الروح لابن القيّم: ص 151، واختار القول الأوّل. وقول الشيخ:"ليس فيها ما يدلّ على أنّ الروح غير مخلوقة"ردّ على من زعم أنّها قديمة لقوله تعالى: {من ... أمر ربّي ... } وأمره غير مخلوق. وقد بسط الشيخ الردّ عليهم في مجموع الفتاوى: 4/ 216 جوابًا عن سؤال ورد إليه في ذلك. وقد ذكر ابن أبي العزّ الحنفي في شرح الطحاوية: ص 385 اتّفاق أهل السنّة على أنّها غير مخلوقة.
(2) ينظر: زاد المسير: ص 830. وإنّما لم يذكر الشيخ سوى قولين؛ إمّا لضعف الأقوال الأخرى عنده، وإمّا لدخولها في القولين المذكورين.