فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 563

وحسب ما نصت عليه المادة 29 من اتفاقية فينا، (( كل الإجراءات المناسبة ) )التي تتطلبها

الظروف.

وفيما إذا قارنا هذه العبارة مع تلك التي استعملت للحماية الممنوحة للمباني، يمكن التأكيد بأن هذه المباني تتمتع بحماية كبيرة في نظام اتفاقية فينا، وهو ما يلاحظ من منطوق المادة 22 من الاتفاقية في تأكيدها على (( الالتزام الخاص في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ) ).

وهنا، فإن مقياس السلوك يبدو أقل تشددا، ما يقصد به فقط اتخاذ الإجراءات اللازمة. هذا التصور (( للإجراءات اللازمة ) )يبدو من الصعب ترجمته في التطبيق الفعلي، وذلك للحساسية التي تكتنفه، ويتعلق بنية الدولتين.

اذا لم يوجد اتفاق الخاصية اللازمة لهذه الإجراءات، فليس لأي طرف الحق في الإدعاء

باحتکار تفسير الاتفاقية. ومن الممكن اللجوء إلى صيغة للتفسير بهدف نزع الاختلاف. ولكن غياب النص، في اتفاقية فينا، حول التحكيم الإلزامي للنزاعات المتعلقة بتطبيقها أو تفسيرها، لم يسهل حل النزاعات الظاهرة. وبدون شك فإن درجة الحماية الممنوحة تبدو أكثر تقدما من تلك التي منحت إلى الأشخاص العاديين، ولكنه أيضا من غير الممكن رجل شرطة خلف كل دبلوماسي خلال تنقله.

وفي الحقيقة، فإن الحماية تتغير حسب الظروف. وإذا يوجد هناك من شك أو فيما إذا يمكننا التكهن منطقيا بأن هناك أحد الدبلوماسيين يواجه خطرا، فإنه يتوجب في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات الخاصة بذلك. وإن هذه الإجراءات تتكيف إزاء الأخطار التي يتعرض إليها، والتهديدات التي تسلط على الدبلوماسيين، من الأوضاع الدولية.

والحوادث التي خلالها تتعرض حرمة الدبلوماسيين إلى الانتهاك من قبل الأشخاص تبدو

عديدة في محيط العلاقات الدبلوماسية، وليس لكل هذه الحوادث الأهمية نفسها ومن المفروض إدراج التميزات التي تم الإشارة إليها سابقا بصدد حماية البعثات: وسنأخذ بنظر الاعتبار الخاصية الأكثر (( تنظيما ) )للتظاهرات، والتساهل من قبل الدولة المعتمد لديها للحركات المعارضة ضد الدولة المعتمدة، والخاصية المتوقعة للتصرف، ولطلب الحماية الجاهز.

وفي الواقع، ليس هناك أي إجراء وقائي يمكن أن يتخذ عندما يقوم أعضاء طاقم السفارة

بارتكاب محاولة اغتيال بشكل غير متوقع، ضد الشخصية الدبلوماسية. وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت