ماتَ منهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئكَ شرارُ الخلق عند الله ".
يجُوزُ تَطْيينُ القَبْرِ.
وقال أبو حنيفة: لا يطينُ.
لنا: الدراوردي، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه «أن رسولَ اللهِ ﷺ رشَّ على قبر إبراهيمَ، وأنه قال حينَ دَفَنَ وفرغَ منه: سلامٌ عليكمْ» .
كذا رواه أبو داودَ، عن القعنبي عنه، وهو منقطع.
وقال سعيد في «سننه» : ثنا الدراوردي، عن جعفر بن محمد، عن أبيهِ «أن رسولَ اللهِ رش على قبره، وجعل عليه من حصباءِ الغابة، ورفع قدرِ شبرٍ» .
قُلْتُ: والآخرُ مُنْقَطعٌ، ومَا فيهما دليلٌ على المسأَلةِ، وقَدْ مرَّ لِمُسْلِمٍ النَّهيُ عنِ البِنَاءِ على القَبْرِ، فحُجَّةُ أبي حَنِيفةَ أقْوى وَأبينُ.
يُكْرَهُ المَشْيُ في المقْبَرةِ بِنَعْلَينِ، خلافاً لأكثَرِهم.
الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير بن الخصاصية قال: «كنت أماشي رسولَ اللهِ ﷺ فأتينا على قبور المشركين، فقالَ: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيراً - ثلاثَ مراتٍ - ثم أتينا على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً - ثلاث مرات - فبصرَ برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: ويحك يا صاحب السبتيتين، ألقِ [سِبْتِيَّتَيْكَ] - مرتين أو ثلاثاً - فنظرَ الرجلُ، فلما رأى رسول اللهِ ﷺ خلعَ نعليه» .