ولا يجوزُ لبسُ المقطُوعِ مع وجُودِ نعلٍ؛ فإن لبسَ افتدى، خلافاً لأبي حنيفةَ، وأحدِ قولي الشَّافعيِّ.
لنا أن النبي ﷺ شرطَ عدمَ النعلينِ، كما تقدَّمَ.
تظليلُ المحملِ لا يجوزُ، فإن ظللَ ففي الفديةِ روايتانِ.
وأباحهُ أبو حنيفةَ والشافعي.
لنا «أن رسولَ الله ﷺ وأصحابهُ دخلوا مكةَ مضحينَ، وقال ﷺ: خذوا عنِّي» .
فذكروا حديثَ (د) زيد بن أبي أنيسةَ، عن يحيى بن حصينٍ، عن أم الحصين، قالت: «حججنا مع النبي ﷺ حجَّة الوداعِ، فَرأيتُ أسامةَ وبلالاً، وأحدهما آخذٌ بخطامٍ ناقةِ النبي ﷺ ، والآخرُ رافعٌ ثوبهُ يسترُهُ من الحرِّ حتى رمى جمرةَ العقبةِ» .
قلنا: قولهُ: «وقد ظللَ عليهِ» يحتملُ كانَ يستره من جهةِ الشمسِ.
قلتُ: هذا لا يستقيمُ؛ فإنَّ التظليلَ عليه ﷺ إنَّما كان بعدَ الزَّوالِ، والشَّمسُ في فصلِ الصَّيفِ، وهي على أعلى الرُّءوسِ؛ فتعينَ أن التظليلَ كان على رأسهِ الشريف.
قال ابنُ الجوزي: وتفردَ به أبو عبد الرحيمِ، عن زيد. ثم قالَ: وأبو عبد الرحيم ضعيفٌ.
قلتُ: هذا خطأُ؛ فإنَّ الرجلَ ثقةٌ، وقد احتج بهِ مسلمٌ.