فممّا خالف فيه الشيخ:
-قوله تعالى: {إنّما النسي ... ء زيادة في ... الكفر .. } [التوبة: 37] .
فقد اختار ابن رجب أنّ المراد بالنسيء:"أنّهم كانوا يقاتلون في الشهر الحرام عامًا، فيحلّونه بذلك. ويمتنعون من القتال فيه عامًا، فيحرّمونه بذلك" [1] .
وهذا خلاف ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، فإنّه اختار قول مجاهد، وقد سبق قريبًا [2] .
-وأصرح من ذلك: إنكاره تفسير الحسنة بلا إله إلا الله، وهو القول الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ [3] .
وسبب إنكاره لهذا التفسير: ما ذكره من"ظنّ طوائف من الفقهاء والصوفية أنّ ما يوجد في هذه الدنيا من هذه العبادات، أفضل ممّا يوجد في الجنّة من النعيم، قالوا: لأنّ نعيم الجنّة حظّ العبد. والعبادات في الدنيا حقّ الربّ. وحقّ الربّ أفضل من حظّ العبد".
قال ـ رحمه الله ـ:"وهذا غلط. ويقوّي غلطهم قول كثير من المفسّرين في قوله تعالى: {من ... جاء بالحسنة فله خير منها .. } [النمل: 89] ، قالوا: الحسنة: لا إله إلا الله، وليس شيء خيرًا منها. ولكنّ الكلام على التقديم والتأخير، والمراد: فله منها خير. أي: له بسببها ولأجلها".
ثمّ قال:"والصواب: إطلاق ما جاءت به نصوص الكتاب والسنّة: أنّ الآخرة خير من الأولى مطلقًا" [4] .
وهذا الذي ذكره ابن رجب من التقديم والتأخير ضعيف لوجوه:
• أحدها: أنّ القول بالتقديم والتأخير خلاف الأصل، كما هو مقرّر في قواعد الترجيح [5] .
(1) جامع العلوم والحكم: ص 180. وروائع التفسير: 1/ 108.
(2) ينظر ص 121.
(3) ينظر: ص 382 من هذه الرسالة.
(4) جامع العلوم والحكم: ص 262. وروائع التفسير: 2/ 62.
(5) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 451.