فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 821

رضي الله عنه ـ إنّما حرّم ذبائح بني تغلب ونساءهم لكونه لم يعلم أنّ آباءهم دخلوا في دين أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل، وبنوا على هذا أنّ الاعتبار في أهل الكتاب بالنسب، لا بنفس الرجل، وأنّ من شككنا في أجداده هل كانوا من أهل الكتاب أم لا؛ أخذنا بالاحتياط، فحقنّا دمه بالجزية احتياطًا، وحرّمنا ذبيحته ونساءه احتياطًا" [1] ."

أماّ الجمهور، فيرون أنّ عليًّا إنّما منع ذبائح بني تغلب لكونهم لم يتديّنوا أصلًا بدين أهل الكتاب، بل أخذوا منه حلّ المحرّمات فقط.

قال الشيخ ـ رحمه الله ـ:".. الصواب المقطوع به أنّ كون الرجل كتابيًا أو غير كتابيّ هو حكم مستقلّ بنفسه لا بنسبه، وكلّ من تديّن بدين أهل الكتاب فهو منهم، سواء كان أبوه أو جدّه دخل في دينهم أو لم يدخل، وسواء كان دخوله قبل النسخ والتبديل أو بعد ذلك" [2] .

وقد استدلّ الشيخ على هذا القول بوجوه:

-أحدها: أنّه قد ثبت أنّه كان من أولاد الأنصار جماعة تهوّدوا قبل مبعث النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بقليل، دون آبائهم، أي: بعد النسخ والتبديل، وقد نهى الله ـ عزّ وجلّ ـ بعد البعثة عن إكراههم على الإسلام، وأقرّهم بالجزية.

-الثاني: أنّ كون الرجل مسلمًا، أو يهوديًّا، أو نصرانيًّا، ونحو ذلك من أسماء الدين، هو حكم يتعلّق بنفسه .. لا يلحقه هذا الاسم بمجرّد اتّصاف آبائه بذلك ـ يستثنى من ذلك: الصغير، فإنّ حكمه حكم أبويه حتّى يبلغ ـ فمن كان مشركًا، فحكمه حكم أهل الشرك، وإن كان أبواه غير مشركين. ومن كان أبواه مشركين وهو مسلم، فحكمه حكم المسلمين لا حكم المشركين. وكذلك من كان يهوديًّا، أو نصرانيًّا، وآباؤه مشركين، فحكمه حكم اليهود، والنصارى.

(1) مجموع الفتاوى: 35/ 223.

(2) المصدر السابق: 35/ 223، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت