فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 821

أوّلًا: أنّ ظاهر لفظ الآية يتناول القائم من النوم المعتاد. أمّا كونها مختصّة به بحيث لا تتناول من كان مستيقظًا وقام إلى الصلاة؛ فهو ضعيف، لأنّ غالب الصلوات يقوم الناس إليها من يقظة، لا من نوم.

ثانيًا: أنّ الآية"إذا أمرت القائم من النوم لأجل الريح التي خرجت منه بغير اختياره؛ فأمرها للقائم الذي خرج منه الريح في اليقظة أولى وأحرى" [1] .

-القول الثاني: أنّ الكلام في الآية على إطلاقه من غير إضمار، فيجب الوضوء على كلّ من يريد الصلاة، محدثًا كان أو غير محدث. وهو مرويّ عن عكرمة [2] ، وابن سيرين [3] .

وقد أجاب الشيخ عن هذا القول بأنّه:

أوّلًا: مخالف لقول عامّة السلف والخلف.

ثانيًا: مخالف لظاهر القرآن، فإنّ القرآن يدلّ على أنّه لا يجب على المتوضّئ أن يتوضّأ مرّة ثانية من وجوه:

الوجه الأوّل: أنّه ـ سبحانه ـ قال: {وإن ... كنتم مرضى ... أو على ... سفر أو جاء أحد منكم من ... الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدًا طيّبًا .. } ، فقد أمر من جاء من الغائط ولم يجد الماء أن يتيمّم، فلو كان الوضوء واجبًا على من جاء من الغائط، ومن لم يجيء؛ فإنّ التيمّم أولى بالوجوب، فإنّ كثيرًا من الفقهاء يوجبون التيمّم لكلّ صلاة، وعلى هذا لا تأثير للمجيء من الغائط، فإنّه إذا قام إلى الصلاة، وجب الوضوء أو التيمّم، وإن لم يجيء من الغائط. ولو جاء من الغائط، ولم يقم إلى الصلاة، لا يجب عليه وضوء ولا تيمّم، فيكون ذكر المجيء من الغائط عبثًا على قول هؤلاء.

(1) مجموع الفتاوى: 21/ 368.

(2) العلامة، الحافظ، المفسّر، أبو عبد الله القرشيّ، مولى ابن عبّاس. حدّث عن ابن عبّاس، وعائشة. وحدّث عنه النخعيّ والشعبيّ، تكلّم فيه بعض الأئمّة من جهة رأيه، ووثّقه آخرون. مات سنة خمس ومئة. (ينظر: طبقات المفسّرين:1/ 12، وسير أعلام النبلاء: 5/ 12) .

(3) محمّد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري التابعي، مولى أنس بن مالك، سمع أبا هريرة، وعمران بن حصين، وابن عمر. روى عنه قتادة وأيّوب. مات سنة عشر ومئة. (ينظر: طبقات ابن سعد: 7/ 193، والسير: 4/ 606) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت