فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 821

ما دلّت عليه من أنّ كلّ قائم إلى الصلاة، فهو مأمور بالوضوء، فإن كان قد توضّأ قبل ذلك فقد أحسن، وفعل الواجب قبل تضيّقه، وسارع إلى الخيرات، كمن سعى إلى الجمعة قبل النداء .." [1] "

ثالثًا: أنّه مخالف للسنّة المتواترة، فإنّه قد عُلم بالنقل المتواتر عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنه لم يكن يوجب الوضوء على من صلّى ثمّ قام إلى صلاة أخرى. وقد ثبت عنه بالتواتر أنّه صلّى بالمسلمين يوم عرفة الظهر والعصر جميعًا، جمع بهم بين الصلاتين، وصلّى خلفه ألوف مؤلّفة، لا يحصيهم إلا الله. ولمّا سلّم من الظهر، صلّى بهم العصر، ولم يُحدث وضوءًا؛ لا هو، ولا أحد من أصحابه، ولا أمر الناس بإحداث وضوء، ولا نقل ذلك أحد. وكذلك لمّا قدم مزدلفة، صلّى بهم المغرب والعشاء جمعًا، من غير تجديد وضوء للعشاء. وكذلك سائر أحاديث الجمع الثابتة في الصحيحين، من حديث ابن عمر، وابن عبّاس، وأنس ـ رضي الله عنهم ـ، كلّها تقتضي أنّه هو ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، والمسلمون خلفه، صلّوا الثانية من المجموعتين بطهارة الأولى، لم يحدثوا لها وضوءًا.

وذكر الشيخ أدلّة أخرى من السنّة .. [2] .

الدراسة، والترجيح:

رجّح هذا القول الطبريّ في تفسيره [3] ، والجصّاص [4] . واقتصر كثير من المفسّرين على ذكر الأقوال دون ترجيح [5] .

والمتأمّل فيما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ من الأدلّة والاستنباطات، من الكتاب، ومن السنّة المتواترة، يقطع بصحّة ما ذهب إليه، وأنّه هو القول الراجح. وقد أجاب ـ رحمه الله ـ عن أدلّة المخالفين بما يشفي ويكفي.

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 374 ـ 377.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 370، 371.

(3) ينظر: جامع البيان: 4/ 454.

(4) ينظر: أحكام القرآن: 2/ 328، 332.

(5) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: المحرّر الوجيز لابن عطيّة: 4/ 316، ومعالم التنزيل للبغويّ: 3/ 20، والبحر المحيط لأبي حيّان: 3/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت