فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 821

المسألة الثانية: ترتيب الأعضاء في الوضوء:

اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء على ما ذكر الله ـ عزّ وجلّ ـ.

قال ـ رحمه الله ـ:"فإن نكّسها، أو غسلها جميعًا باغتماس، أو يوضّئه أربعة؛ لم يجزئه. فأمّا ما كان مخرجه في كتاب الله واحدًا، كالوجه واليدين، إذا قدّم بعضه على بعض، كتقديم ظاهر الوجه على باطن الفم والأنف، وتقديم اليسرى على اليمنى، فإنّه جائز" [1] .

واستثنى الشيخ من ذلك: الناسي، فيسقط عنه الترتيب، ويعيد المنسيّ فقط. وكذلك الجاهل. وذكر أنّ هذا القول هو أرجح الأقوال، وعليه يدلّ كلام الصحابة، وجمهور العلماء [2] .

الدراسة، والترجيح:

اقتصر أكثر المفسّرين على ذكر الخلاف في هذه المسألة دون ترجيح [3] .

ومال البيضاويّ [4] ـ رحمه الله ـ إلى الوجوب، فذكر أنّ الفصل بين المغسولات، إيماء على وجوب الترتيب، ولم يزد على ذلك [5] ، وقال القرطبيّ [6] ـ رحمه الله ـ:"الأولى"

وجوب الترتيب" [7] ."

(1) شرح العمدة، كتاب الطهارة: 1/ 203.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 21/ 409 ـ 420.

(3) ينظر ـ على سبيل المثال ـ: المحرّر الوجيز لابن عطيّة: 4/ 373، ومعالم التنزيل للبغويّ: 3/ 24، والبحر

المحيط لأبي حيّان: 3/ 452.

(4) أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمّد الشيرازي الشافعي القاضي ناصر الدين، كان إمامًا مبرّزًا صالحًا متعبّدًا، ولي القضاء بشيراز، له كتاب أنوار التنزيل في التفسير، وهو مختصر لكشّاف الزمخشري، مات سنة: خمس وثمانين وستّ مئة. (ينظر: السير: 20/ 182، وطبقات المفسّرين للأدنه وي: 1/ 254) .

(5) ينظر: أنوار التنزيل: 2/ 298.

(6) أبو عبد الله، محمّد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري، الخزرجيّ، المالكي. صاحب التفسير المشهور الذي سارت به الركبان (الجامع لأحكام القرآن) ، وله تواليف أخرى مفيدة، مات سنة: إحدى وسبعين وستّ مئة. (ينظر: الديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون(القاهرة: دار التراث) : 2/ 308، وطبقات المفسّرين للأدنه وي: 1/ 246).

(7) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 6/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت