فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 821

أمّا القول الثالث ـ وهو الذي اختاره الطبريّ ـ فلم يذكره الشيخ، وهو أعدل الأقوال، وأوسطها، وأوفقها لمقاصد الشريعة، وما جاءت به من التيسير. بخلاف إيجاب مسح الجميع، فإنّه لا يخلو من نوع حرج، فمن ذا الذي يجزم بأنّه قد مسح بجميع رأسه بلا استثناء. وكذا من قال بالتحديد، فإنّ ذلك لا ينضبط، والله ـ عزّ وجلّ ـ قد أطلق لفظ المسح، ولم يذكر ما يدلّ على تقييده بالبعض، أو مسح جميعه بلا استثناء، فيحمل الأمر على إطلاقه، فإذا مسح بما استطاع من رأسه، صدق عليه أنّه مسح برأسه، وإنّ من قواعد الترجيح المعتبرة عند أهل التفسير: أنّ اللفظ إذا دار بين التقييد والإطلاق، فإنّه يحمل على إطلاقه [1] .

(1) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسّرين: 2/ 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت