فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 821

المسألة الرابعة: معنى قراءة الخفض {وأرجلِكم} :

رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قراءة الخفض (وأرجلِكم) ليس معناها: (وامسحوا أرجلكم) كما ذهب إلى ذلك من ذهب.

قال ـ رحمه الله ـ:"ومن قرأ بالخفض، فليس معناه: (وامسحوا أرجلكم) كما يظنّه بعض الناس لأوجه:"

-أحدها: أنّ الذين قرؤوا ذلك من السلف، قالوا: عاد الأمر إلى الغَسل.

-الثاني: أنّه لو كان عطفًا على الرؤوس؛ لكان المأمور به مسح الأرجل، لا المسح بها. والله إنّما أمر في الوضوء والتيمّم بالمسح بالعضو، لا مسح العضو، فقال تعالى: { .. وامسحوا برءوسكم .. } ، وقال: { .. فتيمّموا صعيدًا طيّبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه .. } [المائدة: 6] . ولم يَقرأ القرّاء المعروفون في آية التيمّم (وأيديَكم) بالنصب، كما قرؤوا في آية الوضوء، فلو كان عطفًا لكان الموضعان سواء.

-الثالث: أنّه لو كان عطفًا على المحلّ؛ لقريء في آية التيمّم: (فامسحوا بوجوهكم وامسحوا أيديكم) .

-الرابع: أنّ الله قال: { .. وأرجلكم إلى ... الكعبين .. } ، ولم يقل: (إلى الكعاب) ، فلو قدّر أنّ العطف على المحلّ كالقول الآخر، وأنّ التقدير أنّ في كلّ رجلين كعبين، وفي كلّ رجل كعب واحد؛ لقيل: (إلى الكعاب) ، كما قيل: (إلى المرافق) لمّا كان في كلّ يد مرفق. وحينئذٍ فالكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي الساق، ليس هو معقد الشراك مجمع الساق والقدم كما يقوله من يرى المسح على الرجلين. فإذا كان الله ـ تبارك وتعالى ـ إنّما أمر بطهارة الرجلين إلى الكعبين الناتئين، والماسح يمسح إلى مجمع القدم والساق؛ عُلم أنّه مخالف للقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت