فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 821

-الخامس: أنّ القراءتين كالآيتين. والترتيب في الوضوء إمّا واجب، وإمّا مستحبّ مؤكّد الاستحباب. فإذا فُصل [1] ممسوح بين مغسولين، وقُطع النظير عن النظير؛

دلّ ذلك على الترتيب المشروع في الوضوء.

-السادس: أنّ السنّة تفسّر القرآن، وتدلّ عليه، وتعبّر عنه. وهي قد جاءت بالغَسل.

إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:"ومن مسح على الرجلين، فهو مبتدع، مخالف للسنّة المتواترة، وللقرآن. ولا يجوز لأحد أن يعمل بذلك مع إمكان الغَسل. والرجل إذا كانت ظاهرة؛ وجب غسلها. وإذا كانت في الخفّ؛ كان حكمها ممّا بيّنته السنّة كما في آية الفرائض؛ فإنّ السنّة بيّنت حال الوارث إذا كان عبدًا، أو كافرًا، أو قاتلًا. ونظائره متعدّدة، والله ـ سبحانه ـ أعلم" [2] .

الدراسة، والترجيح:

حاصل الأقوال في هذه الآية أربعة [3] :

1.الغَسل، وهو قول عامّة أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم. وهو الذي رجّحه الشيخ.

2.الجمع بين المسح والغَسل، وهو مذهب داود [4] .

3.التخيير بين الغَسل والمسح، وهو منسوب إلى الحسن ـ رحمه الله ـ [5] .

4.المسح، وهو مرويّ عن ابن عبّاس وأنس وعكرمة والشعبيّ ـ رضي الله عنهم ـ [6] ،

(1) هكذا في الكتاب، ولعلّه: أدخل حتّى يستقيم المعنى، وهو المذكور في شرح العمدة، كتاب الطهارة: 1/ 203.

(2) الفتاوى الكبرى: 2/ 74 - 77. (باختصار) .

(3) ينظر: البحر المحيط: 3/ 452.

(4) ينظر: المحلّى لابن حزم (بيروت: دار الآفاق الجديدة) : 2/ 57.

وداود هو ابن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان الملقّب بالظاهري، تنسب إليه الطائفة الظاهريّة. وسمّيت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنّة المحض، وإعراضها عن الرأي والقياس. وكان داود أوّل من جهر بهذا القول. وله تصانيف كثيرة، مات سنة سبعين ومئتين. (ينظر: وفيّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلّكان: 2/ 255، والأعلام: 2/ 333) .

(5) لم أقف على نسبته إليه.

(6) ينظر: جامع البيان: 4/ 469، 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت