فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 821

وهو مذهب الرافضة الإماميّة [1] .

وقد وافق الشيخ في ترجيحه عامّةَ المفسّرين المتقدّمين، وهو قول عامّة المتأخّرين. وحجّتهم أوضحها الشيخ بما لا مزيد عليه.

واختار القول الثاني: الطبريّ، والنحّاس. واحتجّ الطبريّ بأنّ مسح الأرجل ـ على القراءتين ـ له معنيان: عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به. ثمّ دلّت السنّة الصحيحة على أنّ مراد الله من مسحهما: العموم, وكان لعمومهما بذلك معنى الغَسل والمسح، لأنّ في عموم الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما. وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحهما ..

ثمّ ساق الأدلّة من السنّة في وجوب غسل الأرجل [2] .

وقال النحّاس مؤيّدًا:"ومن أحسن ما قيل فيه: أنّ المسح والغَسل واجبان جميعًا. فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض. والغَسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب. والقراءتان بمنزلة آيتين" [3] .

ولم أر من المفسّرين من أهل السنّة من اختار القولين الأخيرين، إلا ما نُسب إلى الطبريّ من القول بالتخيير، ولا يصحّ عنه كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ..

والراجح: ما ذهب إليه عامّة أهل العلم من السلف وغيرهم لوجوه كثيرة، أهمّها:

1.قراءة النصب، فإنّها تدلّ دلالة قاطعة على وجوب الغَسل، ولا يمكن حملها على قراءة الخفض. بخلاف قراءة الخفض، فيمكن حملها على

(1) ينظر من كتبهم: الكافي: 3/ 25، ومستدرك الوسائل (ط آل البيت) :1/ 307.

(2) ينظر: جامع البيان: 4/ 471.

(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 6/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت