فهرس الكتاب
قراءة النصب من وجوه عدّة [1] وإن كان بعضها لا يخلو من ضعف، منها:
أ- الإضمار، كأنّه قال: (وأرجلكم غسلًا) .
ب- الخفض على الجوار، ولذلك نظائر في القرآن، وفي لغة العرب. فأمّا القرآن فمثل قوله تعالى: {يُرسَل عليكما شواظ من ... نارٍ ونحاسٍ فلا تنتصران} [الرحمن: 35] على قراءة الجرّ [2] .
وأمّا لغة العرب، فقد شاع عنهم قولهم: (هذا جحر ضبٍّ خربٍ) بالجرّ، وإنّما هو بالرفع. وهذا الوجه فيه ضعف، لأنّه من الشذوذ الذي يقتصر فيه على السماع لقلّته، ولا يقاس عليه [3] .
ج- أنّ العطف على ظاهره، لكنّه منسوخ بالسنّة، بإيجاب غَسل الأرجل.
د- أنّ اللفظ محكم، لكنّ التحديد يدلّ على الغَسل، فلمّا حدّ غَسل الأرجل إلى الكعبين، كما حدّ غَسل الأيدي إلى المرفقين؛ عُلم أنّه غَسل كالأيدي.
ه- أنّ المسح في اللغة يطلق ويراد به الغَسل الخفيف، يقال: تمسّحت للصلاة أي توضأت [4] . وإنّما خصّ الأرجل بالمسح، لأنّ غسلها مظنّة الإسراف في صبّ الماء ـ كما هو حال كثير من الناس اليوم، فجاءت قراءة الخفض لتبيّن أنّ المراد: الغَسل الخفيف الذي لا إسراف فيه. كما أنّ قراءة النصب تفيد وجوب تعميم الأرجل بالماء إلى حدّ الكعبين. وهذا هو أحسن الوجوه وأسلمها من الاعتراض.
و- أنّ المراد: المسح على الخفّين.
(1) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/ 219، 220.
(2) وهي قراءة ابن كثير، وحمزة، وأبي عمرو. (ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد(القاهرة: دار المعارف) : 1/ 242.
(3) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري: (دار إحياء التراث العربيّ) : 2/ 615.
(4) ينظر: السابق: 2/ 609.