فهرس الكتاب
صلّى الله عليه وسلّم ـ والصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ. ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية وعكرمة والشعبيّ زور وبهتان أيضًا. وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى الحسن البصريّ ـ عليه الرحمة ـ ومثله نسبة التخيير إلى محمّد بن جرير الطبريّ صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير. وقد نشر الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة، ورواها بعض أهل السنّة ممّن لم يميّز الصحيح والسقيم من الأخبار بلا تحقّق ولا سند، واتّسع الخرق على الراقع، ولعلّ محمّد بن جرير القائل بالتخيير هو محمّد بن جرير بن رستم الشيعيّ صاحب الإيضاح للمترشّد في الإمامة، لا أبو جعفر محمّد بن جرير بن غالب الطبريّ الشافعي الذي هو من أعلام أهل السنّة، والمذكور في تفسير هذا هو الغسل فقط، لا المسح، ولا الجمع، ولا التخيير الذي نسبه الشيعة إليه" [1] ."
وأحسن من ذلك ما حقّقه الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ، فإنّه قال:"ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، إلا عن عليّ، وابن عبّاس، وأنس. وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك" [2] .
وأمّا ما نُسب إلى الإمام الطبريّ ـ رحمه الله تعالى ـ من التخيير، فهو من أكاذيب الرافضة، كما كذبوا على الحنابلة من قبل في تحريم ذبائح أهل الكتاب [3] ، بل جلّ دينهم الكذب [4] .
والذي في تفسير الطبريّ كما سبق: الجمع بين الغَسل والمسح عملًا بالقراءتين، مع تأكيده على ما جاءت به السنّة من تعميم الرجلين بالماء.
(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (بيروت: دار إحياء التراث العربي) : 6/ 77، 78.
(2) فتح الباري: 1/ 266.
(3) ينظر: ص 148 من هذه الرسالة.
(4) قال الشيخ ـ رحمه الله ـ في كتابه منهاج السنّة (1/ 3) :"فالقوم من أضلّ الناس عن سواء السبيل، فإنّ الأدلّة إمّا نقليّة، وإمّا عقليّة، والقوم من أضلّ الناس في المنقول والمعقول في المذهب والتقرير. وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: {وقالوا لو كنّا نسمع أو نعقل ما كنّا في ... أصحب السعير} [الملك: 10] ، وهم من أكذب الناس في النقليّات، ومن أجهل الناس في العقليّات، يصدّقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنّه من الأباطيل، ويكذّبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمّة جيلًا بعد جيل، ولا يميّزون في نقلة العلم ورواة الأخبار بين المعروف بالكذب أو الغلط أو الجهل بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم والآثار، وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وإن ظنّوا إقامته بالبرهانيات، فتارة يتّبعون المعتزلة والقدريّة، وتارة يتّبعون المجسّمة والجبريّة. وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريّات، ولهذا كانوا عند عامّة أهل العلم والدين من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين".