من كتاب ولا سنّة، وهو من حيث النظرُ، مردود لأنّه يفضي إلى اختلال الأمن، والجرأة على سلب أموال الناس بغير حقّ، إذ غاية ما سيناله الجاني ـ حسب قولهم ـ أن يسجن، أو يجلد، وقد يخرج من سجنه، فيعاود الكرّة مرّة بعد مرّة.
والصواب أنّ الفيصل في ذلك: حمل السلاح ـ أيًّا كان نوعه ـ، وإخافة الناس. فكلّ من حمل السلاح، في مصر أو غيره، وسعى في الأرض بالفساد، فهو محارب، إذ هذا هو معنى المحاربة، ومن لم يحمل السلاح، لا يسمّى محاربًا، والله تعالى أعلم.
المسألة الثانيّة: هل يشترط في المحاربة أن تكون بمحدّد؟.
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المحاربة تكون بأيّ نوع من أنواع القتال، بالمحدّد وغيره.
قال:"ولو حاربوا بالعصيّ، والحجارة المقذوفة بالأيدي، أو المقاليع [1] ونحوها فهم محاربون أيضًا، وقد حكي عن بعض الفقهاء: (لا محاربة إلا بالمحدّد) ، وحكى بعضهم الإجماع على أنّ المحاربة تكون بالمحدّد والمثقّل. وسواء كان فيه خلاف، أو لم يكن، فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين: أنّ من قاتل على أخذ المال، بأيّ نوع كان من أنواع القتال، فهو محارب"
(1) المقاليع جمع مقلاع، وهو الذي يُرمى به الحجر. (ينظر: لسان العرب: 5/ 3725، مادّة قلع) .