المسألة الثالثة: (أو) هل هي للترتيب، أم للتخيير؟.
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ (أو) في الآية ليست للتخيير المطلق، ولا للترتيب، ولكن بحسب الجرائم. وقال:"ليس في لفظ الآية ما يقتضي التخيير، كما يتوهمه طائفة من الناس .." [1] .
وذكر في موضع آخر أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ قوله تعالى: إنّما جزؤا الذين ... يحاربون
الله ورسوله .. الآية لا يقتضي أنّ الإمام يخيّر تخيير مشيئة، وأنّ هذه الأربع يتعيّن فعل بعضها في حال، وبعضها في حال آخر، وإنّما اختلفوا في التعيين، فقال بعضهم: إن تلك الأحوال مضبوطة بالنصّ، فمن قتل تعيّن قتله، ومن أخذ المال ولم يقتل، تعيّن قطع يده ورجله من خلاف .. وهو اختيار الأكثرين. وذهبت طائفة إلى أنّ ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام، فإنّ رأى المصلحة في القتل، قتل، ولو لم يكن قتل، وهو قول مالك [2] . وقد سمى ذلك الشيخ:
(1) مجموع الفتاوى: 16/ 75. ومراد الشيخ بالتخيير هنا: تخيير الشهوة والمشيئة، لا تخيير المصلحة، كما بيّن ذلك في
الموضع الآخر.
(2) ينظر: المدوّنة الكبرى: 16/ 298.