فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 821

ومن صفاته التي ذُكرتْ عنه، وسارت به الركبان: كمال العلم، وصفاء البصيرة، وسعة الاطّلاع، والثبات، والطمأنينة، والزهد، والكرم، وعلوّ الهمّة، والشجاعة المفرطة في الحقّ، وسرعة استحضار الآيات والأحاديث على البديهة، مع تضرّع وابتهال إلى الله ويقين به سبحانه، وحدّة تعتريه في البحث يقهرها بحلم وصفح .. إلى غير ذلك من الخصال.

وقد تعرّض الشيخ ـ رحمه الله ـ لمحن كثيرة، وسجن مرّات عديدة، حتّى مات في السجن، وكان لذلك أسباب عدّة، منها: صدعه بالحقّ الذي يعتقده، وإصراره عليه غير مبال لما

يصيبه في ذلك.

ومنها: حسد الأقران، وترك مداجاة السلطان، ولعلّها اجتمعت جميعًا، فكانت سببًا لما حصل للشيخ من المحنة والبلاء، هذا مع اعتراف الجميع بعلمه وفضله وعلوّ منزلته. والكلام عما حصل له من المحن يطول، وقد فصّل ذلك الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية، وذكر الأحداث في أعوامها التي حدثت فيها أوّلًا بأوّل [1] .

وقد لخّصها الحافظ الذهبيّ ـ رحمه الله ـ بقوله:"وقد امتحن وأوذي مرّات، وحُبس بقلعة مصر، والقاهرة، والاسكندريّة، وبقلعة دمشق مرّتين، وبها توفي".

ولقد صدقت فراسة أصحاب الشيخ فيه، فها هو الشيخ أحمد بن مرّي الحنبليّ يقول في رسالة وجّهها إلى تلاميذ الشيخ:"فلا تيأسوا من قبول القلوب القريبة والبعيدة لكلام شيخنا، فإنّه ـ ولله الحمد ـ مقبول طوعًا وكرهًا. وأين غايات قبول القلوب السليمة لكلماته، وتتبّع الهمم النافذة لمباحثه وترجيحاته. ووالله ـ إن شاء الله ـ ليقيمنّ الله سبحانه لنصر هذا الكلام ونشره وتدوينه وتفهّمه، واستخراج مقاصده، واستحسان عجائبه وغرائبه، رجالًا هم إلى الآن في أصلاب آبائهم، وهذه هي سنّة الله الجارية في عباده وبلاده ..".

(1) وقد استلّها المنجد من البداية والنهاية، ونشرها في كتابه شيخ الإسلام ابن تيميّة؛ سيرته وأخباره عند المؤرّخين (بيروت: دار الكتاب الجديد) :ص 84 - 123. وينظر أيضًا: الجامع لسيرة شيخ الإسلام: ص 404 - 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت