فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 821

وقد كانوا إذا أرادوا إذلال أحد، أخرجوه من موطنه، فتخضد شوكته، وهذا وإن كان شائعًا في العرب، فليس هو مختصًّا بهم، بل في سائر الأجناس، فإنّ للمرء في موطنه من الجرأة والمنعة والإقدام، ما ليس له في غير موطنه.

2.أنّ هذا المعنى هو الذي تدلّ عليه نصوص الكتاب والسنّة. فأمّا الكتاب؛ فإنّ الله قد ذكر السجن في غير موضع من كتابه، ولم يسمّه نفيًا، ولا قال أحد من المفسّرين إنّه بمعنى النفي.

وأمّا السنّة، فقد ورد ذكر النفي فيها في مواضع عدّة، كلّها بمعنى التغريب، والإبعاد، والإخراج، كنفي الزاني غير المحصن، وقوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن المدينة إنّها:".. تنفي الناس، كما ينفي الكير خبث الحديد" [1] .

وفي رواية لمسلم:"إنّ المدينة كالكير، تخرج الخبيث ..".

ولم يرد النفي في السنّة بمعنى السجن ـ حسب علمي واطّلاعي ـ.

ويجاب عمّا احتجّ به الأوّلون بما يلي:

ــ أوّلًا: قول من قال: إنّه يطلب أبدًا بالخيل والرجل، حتّى يؤخذ فيقام عليه الحدّ، أو يخرج

من دار الإسلام، مردود من وجوه:

1.أحدها: أنّ هذا القول مبنيّ على أنّ النفي قبل القدرة عليه، وظاهر الآية يدلّ على أنّ النفي إنّما يكون بعد القدرة عليه، بدليل أنّ الصلب والقطع، لا يكونان إلا بعد القدرة، فكذلك النفي.

2.الثاني: قولهم:"يطلب أبدًا .."فيه من المشقّة والعنت على وليّ الأمر ما لا يخفى على متأمّل، لا سيّما مع تفرّق الرعيّة، وتوسّع الرقعة

(1) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في فضائل المدينة، باب فضل المدينة، وأنّها تنفي الناس: 2/ 662، برقم:1772.

ومسلم في كتاب الحجّ، باب: المدينة تنفي شرارها: ص 339، برقم: 1382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت