الإسلاميّة. وقد يتخفّى، فلا يتمكّن من طلبه، فلا يكون للنفي ـ حسب قولهم ـ معنى.
3.الثالث: قولهم:"حتّى يؤخذ فيقام عليه الحدّ .."، يدلّ على أنّ النفي عندهم مقدّم على ما سبقه من القتل والصلب والقطع، وهذا خلاف الظاهر من الآية، وخلاف رأي الجمهور كما تقدّم.
4.الرابع: قولهم:"أو يخرج من دار الإسلام .."، فيه ما لا يخفى من تعريض المسلم للردّة، واللحاق بدار الحرب، ثمّ مآله أن يكون حربيًّا، مشاقًّا لله ورسوله.
ويجاب عن القول الثاني، بمثل ما أجيب عن القول الأوّل، سوى قولهم إنّه لا يُخرج من دار الإسلام.
ـ ثانيًا: قول من قال: إنّه ينفى من البلد الذي أحدث فيه، إلى غيره، ويحبس فيه، كالزاني .. مردود من وجوه:
1.أحدها: أنّ هذا القول لا دليل عليه من كتاب، ولا سنّة. والزاني إنّما ورد نفيه وتغريبه، ولم يرد سجنه.
2.الثاني: أنّ النفي إخراج وإبعاد ـ كما سبق ـ، والحبس إثبات وتقييد، والجمع بينهما في غاية التناقض.
3.الثالث: أنّه لا فرق بين سجنه في بلده، أو في أيّ بلد آخر. فإن فسّروا النفي بالسجن، فسجنه في بلده أيسر وأسهل. وإن فرّقوا بينهما، فقد جمعوا بين متفرّقين، وذلك تناقض كما سبق.
ـ ثالثًا: قول من قال: إنّ النفي هو السجن .. يجاب عنه بما سبق، ويضاف إليه ما يلي:
1.أنّ السجن لم يكن موجودًا في زمن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وإنّما أحدث في زمن عمر ـ رضي الله عنه ـ [1] ، فهو أوّل من حبس في
(1) أخرج ذلك البيهقيّ في سننه: 6/ 34. وقد نصّ الشيخ على ذلك، فقال:"والنبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يكن له حبس، ولا لأبي بكر. بل أوّل من اتّخذ السجن: عمر. وكان النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يسلّم الغريم إلى غريمه، ويقول:"ما فعل أسيرك؟". فيجعله أسيرًا معه حتّى يقضيه حقّه، وهذا هو المطلوب من الحبس"مجموع الفتاوى: 15/ 136. وهذا إنّما هو في حقوق العباد، وأمّا في العقوبات، فلم يرد عنه شيء في ذلك.