فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 821

أمّا الطبريّ ـ رحمه الله ـ فقد فرّق بين معنى اللام في الموضعين، فجعل الأولى للتعدية ـ كما ذهب إلى ذلك الشيخ ـ. وجعل الأخرى لام كي. وفي آية التوبة رجّح أنّها لام كي [1] .

ووافقه النحّاس ـ رحمه الله ـ لكنّه ذكر القولين في الموضع الأوّل دون ترجيح، وفي الموضع الثاني رجّح القول الأوّل، وهو أنّ اللام لام كي [2] . ومثله البغويّ ـ رحمه الله ـ [3] ، لكنّه في آية التوبة ذكر القولين دون ترجيح [4] .

ووافقهم مكيّ بن أبي طالب ـ رحمه الله ـ في الموضع الثاني، وسكت عن الموضع الأوّل [5] .

وذهب الواحديّ، والنسفيّ إلى أنّ اللام في الموضعين: لام كي، واقتصرا على ذلك، ولم يذكرا غيره [6] .

وحجّة من قال بهذا القول:

1.أنّ السماع بمعنى القبول، لا يكاد يقال فيه إلا (سامع) ، بخلاف قوله (سمّاع) ؛ فإنّ

الأغلب في معنييه، أنّه بمعنى يسمع الكلام لينقله ونحو ذلك [7] .

2.ما روي عن سفيان بن عيينة [8] ـ رحمه الله ـ أنّه سئل: هل جرى للجاسوس ذكر في كتاب الله ـ عزّ وجلّ ـ؟. قال: نعم. وتلا هذه الآية: .. سمّعون ... لقوم ءاخرين

(1) ينظر: جامع البيان: 6/ 384، 385.

(2) ينظر: معاني القرآن: 2/ 307.

(3) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 57.

(4) ينظر: السابق: 4/ 56.

(5) ينظر: مشكل إعراب القرآن (بيروت: مؤسّسة الرسالة) : 1/ 226.

(6) ينظر: الوجيز: 1/ 319، ومدارك التنزيل: 1/ 282.

(7) ينظر: جامع البيان: 6/ 385، ومعاني القرآن للنحّاس: 3/ 216.

(8) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون، مولى ابن مزاحم. الإمام الكبير، أبو محمّد الهلاليّ الكوفيّ، ثمّ المكيّ. سمع

عمرو بن دينار، والزهريّ، وحدّث عنه: الأعمش، وابن جريج. انتهى إليه علوّ الإسناد. مات سنة: ثمان وتسعين ومئة. (ينظر: التاريخ الكبير: 4/ 94، وسير أعلام النبلاء: 8/ 454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت