فكتب عمر أنْ أقيدوا أخاه منه. فدفعوا الرجل إلى أخي العبادي، فقتله، فجاء كتاب عمر أن: لا تقتلوه. وقد قتله [1] .
ومّما يؤيّد رجوع عمر ـ رضي الله عنه ـ ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، عن ابن أبي المليح، أنّ رجلًا من قومه، رمى رجلًا يهوديًّا بسهم، فقتله، فرفع إلى عمر، فأغرمه أربعة آلاف، ولم يقد منه [2] .
أمّا ما روي عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال:"إذا قتل المسلم النصراني، قتل به"، فإنّ ذلك مخالف لما صحّ عنه من روايته لحديث:"لا يقتل مسلم بكافر"، ومحال أن يروي حديثًا عن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ثمّ يخالفه، ممّا يدلّ على ضعف ما روي عنه من القول بقتل المسلم بالنصراني، وإذا تعارض ما في الصحيح مع ما في غيره، فما في الصحيح مقدّم عليه.
6 ـ ما احتجّوا به من قطع يد المسلم بسرقة الذمّيّ، وقولهم إنّ النفس أعظم حرمة .. يجاب عنه من وجهين:
يقال في احتجاجهم بحدّ المسلم إذا قذف الذمّيّ، فإنّ حدّ القذف حقّ لله لا يملك الرجوع عنه، بخلاف القصاص، فإنّ الإجماع منعقد على سقوطه بعفو المستحقّ له، هذا عند القائلين بوجوب الحدّ بقذف الذمّيّ. وأكثر الفقهاء لا يرون وجوب الحدّ على المسلم إذا قذف الذمّيّ [3] .
أمّا ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث، من التفريق بين قتل الغيلة وغيره، فهو قول له وجاهته، بل هو اختيار الشيخ ـ رحمه الله ـ [4] ، لكنّه خارج محلّ
(1) مصنف ابن أبي شيبة: 5/ 408، برقم: 27463.
(2) السابق: 5/ 409، برقم: 27474.
(3) ينظر: فتح الباري: 12/ 262، والقصاص في النفس: ص 64.
(4) ينظر: اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية النميريّ لبرهان الدين، ابن الشيخ ابن قيّم الجوزيّة (الرياض: مكتبة الرشد) : ص 25.