النزاع، إذ أنّ قتل الغيلة عند الشيخ ـ على الصحيح كما سبق [1] ـ داخل في حكم الحرابة، فيقتل حدًّا، لا على سبيل القود.
وما روي من النصوص، والآثار، في قتل المسلم بالذمّيّ وغيره إذا قتله غيلة، محمول على ذلك، ومنها:
1 ـ ما أخرجه ابن أبي شيبة، أنّ رجلًا من المسلمين، مرّ برجل من اليهود، فأعجبته امرأته، فقتله وغلبه عليها، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب أن: ادفعوه إلى وليّه. قال: فدفعناه إلى أمّه، فشدخت رأسه بصخرة .. [2] .
2 ـ ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، أنّ رجلًا من النبط عدا عليه رجل من أهل المدينة، فقتله قتل غيلة، فأتى به أبان بن عثمان [3] ـ وهو إذ ذاك على المدينة ـ، فأمر بالمسلم
الذي قتل الذمّيّ أن يُقتل [4] .
ولذا لم يشر الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى هذا القول لخروجه عن محلّ النزاع.
والمقصود: أنّ القول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، من أنّ المسلم لا يُقاد بالكافر، وأنّ ما استدلّ به المخالفون لا تقوم به الحجّة. ولذا قال الشوكاني ـ رحمه الله ـ:"ولم يأت من ذهب إلى قتل المسلم بالذمّيّ بما يصلح للاستدلال به" [5] .
(1) ينظر: ص 216.
(2) مصنّف ابن أبي شيبة: 5/ 408، برقم: 27462.
(3) هو أبان بن عثمان بن عفان الإمام الفقيه الأمير، سمع أباه وزيد بن ثابت. حدّث عنه: الزهري، وأبو الزناد. مات
سنة خمس ومئة. (ينظر: أخبار القضاة لوكيع(بيروت: عالم الكتب) : 1/ 129، وسير أعلام النبلاء: 4/ 341).
(4) مصنّف ابن أبي شيبة: 5/ 409، برقم 27469.
(5) الدراري المضيّة شرح الدرر البهيّة (بيروت: دار الجيل) : 1/ 451.