5.أنّ القول الآخر ليس معه نصّ صريح، ولا قياس صحيح.
6.وقد استدلّ الشيخ على فساد قولهم بتناقضهم، فإنّهم يقولون: لا يقتل الذمّيّ الحرّ بالعبد المسلم. وقد قال الله ـ تعالى ـ: {ولعبد مؤمن ... خير من ... مشرك ولو أعجبكم .. } [البقرة:221] ، فالعبد المؤمن خير من الذمّيّ المشرك، فكيف لا يُقتل به [1] .
الدراسة، والترجيح:
هذه المسألة شبيهة بما قبلها، وحاصل الأقوال فيها ثلاثة:
القول الأوّل: أنّ الحرّ يقتل بالعبد، وهو الذي رجّحه الشيخ، وهو قول النخعيّ، وأهل الظاهر. وقد سبق ذكر أدلّتهم.
القول الثاني: أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد، وهو قول جمهور العلماء.
واحتجّوا بما يلي:
1.عموم قوله تعالى: {الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد .. } ، حيث دلّ بمفهومه أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد.
2.قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"لا يقتل حرّ بعبد" [2] ، وهذا نصّ في المسألة.
3.ما روي أنّ رجلًا قتل عبده متعمّدًا، فجلده النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مئة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة [3] .
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 14/ 85 ـ 87.
(2) أخرجه البيهقيّ في السنن: 8/ 35. وضعفّه الألبانيّ كما في ضعيف الجامع الصغير: 6/ 94، برقم: 6378.
(3) أخرجه الدار قطنيّ في سننه: 3/ 143، برقم: 187، والبيهقي في سننه: 8/ 36. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه:
5/ 413، برقم: 27510، دون الأمر بالعتق، وكذا ابن أبي يعلى في مسنده: 1/ 404، برقم: 531. وفي سنده: محمّد بن عبد العزيز الشامي، قال فيه أبو حاتم:"لم يكن عندهم بالمحمود، وعنده غرائب" (ينظر: تلخيص الحبير: 4/ 16، والتحقيق في أحاديث الخلاف(بيروت: دار الكتب العلميّة) : 2/ 310).