فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 821

وأمّا الذين قالوا: نصف صاع من تمر أو شعير، أو ربع صاع من برّ، فاحتجّوا بما يلي:

حديث المظاهر من امرأته، وقد جاء في بعض رواياته أنّ امرأة من بني بياضة أرسلت بنصف وسق من شعير، فقال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ للمظاهر:"أطعم هذا، فإنّ مُدَّي شعير، مكان مدّ برّ" [1] ، وهذا نصّ في المسألة.

قالوا: ويدلّ على أنّه مدّ برّ، أنّه قول زيد بن ثابت، وابن عبّاس، وابن عمر، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم جميعًا ـ، ولم يُعرف لهم من الصحابة مخالف.

وأجابوا عن حديث المواقع في رمضان الذي أعطاه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ خمسة عشر صاعًا فقال:"تصدّق به"لكلّ مسكين مدّ. بأنّه اقتصر عليه لأنّه لم يجد سواه، بدليل ما ورد في بعض روايات الحديث أنّه كان قريبًا من عشرين صاعًا، ولم يقل بهذا المقدار أحد، فدلّ على أنّه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه، ولذا لمّا أخبره بحاجته، أمره أن يطعمه أهله [2] .

والراجح ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ ومن وافقه.

ويجاب عن أدلّة القائلين بالتقدير شرعًا بما يلي:

-أوّلًا: حديث ابن عبّاس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ:"كفّر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بصاع من تمر، وأمر الناس به .."لم يصحّ، فقد ضعّفه ابن

حزم [3] ، وابن كثير [4] ، وابن حجر [5] ، لأنّ في إسناده: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة، قال عنه ابن حجر:"ضعيف جدًّا". بل قال ابن كثير:"مجمع على ضعفه". وفيه أيضًا: زياد بن عبد الله، وهو ضعيف أيضًا.

(1) ينظر: المغني لابن قدامة: 11/ 95. ولم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ، وإنّما وقفت عليه بلفظ:"تصدّق بهذا،"

فإنّه يجزيء مكان كلّ نصف صاع من حنطة، صاع من شعير". ولا يصحّ، لأنّه من رواية أبي يزيد المدني، وهو تابعي. ينظر: مسند الحارث مع زوائد الهيثمي (المدينة النبويّة: مركز خدمة السنّة والسيرة النبويّةّ) : 1/ 557، برقم:505، والمحلّى: 6/ 122، وإرواء الغليل: 7/ 181."

(2) ينظر: المغني: 11/ 95، 96.

(3) ينظر: المحلّى: 8/ 74.

(4) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 89.

(5) ينظر: فتح الباري: 11/ 595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت