وكذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان يقيم كفّارة اليمين مدًّا من حنطة .. ، ضعّفه ابن كثير أيضًا، لجهالة بعض رواته [1] .
-ثانيًا: ما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ من قوله:"إنّي أحلف لا أعطي أقوامًا .."وإن صحّ عنه، كما ذكر ابن حزم ـ إلاّ أنّه لا يدلّ على التقدير شرعًا، لأمرين:
وكذلك ما روي عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ، يقال فيه مثل ما قيل في أثر عمر، وسائر الآثار المرويّة عن الصحابة.
-ثالثًا: قياسهم كفّارة اليمين على كفّارة المواقع في نهار رمضان، قياس مع الفارق، وذلك لاختلاف الترتيب في الكفّارتين، ففي كفّارة اليمين يجب الإطعام قبل الصيام، بخلاف كفّارة الجماع في نهار رمضان، فإنّ الصيام مقدّم على الإطعام. ولو صحّ هذا القياس، فإنّه حجّة عليهم، لا لهم، لأنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ مقدار الطعام الذي أُتي به إلى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فأعطاه للمواقع، قريب من عشرين صاعًا [2] ، وهذا المقدار خلاف ما ذكره كلّ القائلين بالتقدير الشرعي، فدلّ ذلك على أنّ الشارع لم يحدّد مقدارًا معيّنًا من الطعام.
وممّا يدلّ على ذلك أيضًا: أنّ روايات الصحيحين كلّها، لم يرد فيها تحديد للمقدار، وإنّما التحديد في غيرها.
(1) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 90.
(2) رواية"قريب من عشرين صاعًا"وردت في كتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد: 3/ 327، برقم: 5454، وكتاب الضعفاء للعقيلي (بيروت: دار الكتب العلميّة) : 3/ 405، 406، برقم: 1444. وقد وهم ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغني: 11/ 96، فقال:"وفي الحديث المتّفق عليه: (قريب من عشرين صاعًا) ". وليست فيهما، إلاّ إذا كان له في مصطلح المتّفق عليه معنى آخر.