وقولهم:"إنّه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه .."غير مسلّم، إذ لو كان الأمر ما ذكروه، لبيّنه النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما هو مقرّر في علم الأصول [1] .
وكذلك قياسهم كفّارة اليمين على كفّارة الظهار، فإنّه قياس مع الفارق، لما سبق من اختلاف الترتيب في الكفّارتين ..
وأمّا ما روي من قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"أطعم هذا، فإنّ مدّي شعير مكان مدّ برّ"، فإنّه لم يصحّ، لأنّه مرسل [2] .
والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: الأدم هل هو واجب أو مستحبّ؟:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ ذلك راجع إلى حال المكفّر، إن كان يطعم أهله بأدم، وجب عليه ذلك، وإلاّ لم يجب.
قال:"وقد تنازع العلماء في الأدم، هل هو واجب أو مستحبّ؟ على قولين. والصحيح أنّه إن كان يطعم أهله بأدم، أطعم المساكين بأدم. وإن كان إنّما يطعمهم بلا أدم، لم يكن عليه أن يفضّل المساكين على أهله، بل يطعم المساكين من أوسط ما يطعم أهله" [3] .
الدراسة، والترجيح:
(1) ينظر: النبذة الكافية في أصول الدين لابن حزم (بيروت: دار الكتب العلميّة) :1/ 42، والبرهان في أصول الفقه للجويني: 1/ 128، وروضة الناظر وجنّة المناظر لابن قدامة): 1/ 185.
(2) لأنّه من رواية أبي يزيد المدني، وهو تابعي، وقد سبق تخريجه قريبًا. (ينظر: ص 291) .
(3) الفتاوى الكبرى: 2/ 103.