وأمّا من أوجبوا الإدام مطلقًا، أو في غير خبز الحنطة، فليس معهم دليل صحيح يحتجّون به، سوى ما فهموه من لفظ الآية، ولفظ الآية لا يحتمل ما فهموه، كما قال ابن العربيّ ـ رحمه الله ـ [1] .
المسألة الثالثة: التمليك في كفّارة اليمين هل هو واجب؟:
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ عدم وجوب التمليك في كفّارة اليمين.
قال ـ رحمه الله ـ:"وإذا جمع عشرة مساكين، وعشّاهم خبزًا أو أدمًا من أوسط ما يطعم أهله، أجزأه ذلك عند أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة [2] ، ومالك [3] ، وأحمد ـ في إحدى الروايتين [4] ـ، وغيرهم، وهو أظهر القولين في الدليل" [5] .
وحجّة الشيخ:
1.أنّ الله إنّما أمر بالإطعام، ولم يأمر بالتمليك، وهذا إطعام حقيقة.
2.أنّ مقصود الشارع: هو الإطعام، فيكون أولى من التمليك، لأنّ المملّك قد يبيع ما أعُطي، ولا يأكله، بل قد يكنزه، فلا يحصل مقصود الشارع من الإطعام.
ثمّ ذكر الشيخ أنّ الذين أوجبوا التمليك، احتجّوا بحجّتين:
-إحداهما: أنّ الطعام الواجب مقدّر بالشرع، ولا يعلم إذا أكلوا أنّ كلّ واحد يأكل قدر حقّه.
-الثانية: أنّه بالتمليك يتمكّن من التصرّف الذي لا يمكنه مع الإطعام.
(1) ينظر: المصدر السابق.
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصّاص: 2/ 457، والمبسوط للسرخسي: 7/ 16.
(3) ينظر: المدوّنة الكبرى: 3/ 119.
(4) ينظر: المغني: 11/ 97.
(5) الفتاوى الكبرى: 2/ 104.