كالخوارج، والمعتزلة، والرافضة، وغيرهم، ممّن غلط فيما أتاه من الأمر والنهي والجهاد، وغير ذلك، فكان فساده أعظم من صلاحه، ولهذا أمر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالصبر على جور الأئمّة، ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، وقال: (أدّوا إليهم حقوقهم، وسلوا الله حقوقكم) [1] "."
إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:"وجماع ذلك داخل في القاعدة العامّة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيّئات، أو تزاحمت، فإنّه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإنّ الأمر والنهي وإن كان متضمّنًا مصلحة، ودفع مفسدة، فينظر للمعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرّمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكنّ اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتّباع النصوص، لم يعدل عنها، وإلاّ اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلّ أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها، وبدلالتها على الأحكام" [2] .
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في معنى هذه الآية خمسة [3] :
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب الفتن، باب قول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"سترون بعدي أمورًا تنكرونها ..":
6/ 2588، برقم: 6644، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، الأوّل فالأوّل: ص 486، برقم: 1843.
(2) الاستقامة: 2/ 212 ـ 217، ومجموع الفتاوى: 14/ 479.
(3) ينظر: جامع البيان: 5/ 95 ـ 100.