فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 821

وحجّة من قال بالأوّل: أنّ الله أعقب ذلك بقوله: .. لئن ... لم يهدني ... ربّي ... لأكوننّ ... من

القوم الضالّين [الأنعام:77] ، فلو كان مهتديًا من قبل، لما قال مثل هذا القول، وكذلك قوله بعد ذلك: {أتحجّونّي ... في ... الله وقد هدان ... .. } [الأنعام: 80] .

واختار هذا القول: الطبريّ، فإنّه قال بعد أن ذكر الأقوال الأخرى:"وفي خبر الله ـ تعالى ـ عن قيل إبراهيم حين أفل القمر: {لئن ... لم يهدني ... ربّي ... لأكوننّ ... من ... القوم الضالّين} الدليلُ على خطأ هذه الأقوال التي قالها هؤلاء القوم، وأنّ الصواب من القول في ذلك: الإقرار بخبر الله ـ تعالى ـ الذي أخبر به عنه، والإعراض عمّا عداه" [1] .

وحجّة من قال بالثالث: هي حجّة من قال بالثاني، من تنزيه نبيّ الله إبراهيم عن الشرك، لكنّهم قالوا: إنّ إضمار الاستفهام لا يصحّ من جهة اللغة، لأنّ الاستفهام لا يكون إلا بحرف، أو يكون في الكلام (أم) ، فالقول بذلك شذوذ، وألفاظ القرآن منزّهة عن ذلك. والأولى أن يقال: إنّ إبراهيم ـ عليه السلام ـ قال ما قال على جهة التقرير لقومه، والتوبيخ لهم، وإقامة الحجّة عليهم في عبادة الكواكب، كأنّه قال: هذا ربّي على زعمكم، وذلك نظير قوله تعالى: {أين ... شركاءي ... .. } [النحل: 27] ،فإنّ الله ـ تعالى ـ ليس له شريك، وإنّما المقصود: على زعمكم.

أو يكون المعنى: فلمّا جنّ عليه الليل رأى كوكبًا يقولون: هذا ربّي. ثمّ حذف القول، نظير قوله تعالى: { .. والملئكة يدخلون ... عليهم من ... كلّ باب * سلم عليكم .. } [الرعد: 23، 24] ، أي: يقولون: سلام عليكم.

(1) جامع البيان: 5/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت