فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 821

واختار القول الثاني: الفرّاء [1] ، وابن جزي [2] ، والسمين الحلبيّ [3] ، وقال:"وهو الظاهر، ولا محذور في ذلك من حيث المعنى، وإن كان بعض الناس استصعب كون المؤمنين يكونون كافين النبيَّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ"، واستظهره أبوحيّان كذلك [4] .

وحجّتهم:

1.السياق؛ فإنّ الله تعالى قال قبل هذه الآية: { .. هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 62] . وقال بعدها: {يأيّها النبي ُّ ... حرّض المؤمنين على ... القتال .. } [الأنفال: 65] ، وذلك تمهيدًا لأمر المؤمنين بالقتال ليحقّقوا كفايتهم الرسولَ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

2.سبب النزول؛ فقد روي أنّها نزلت لمّا أسلم عمر بن الخطّاب ـ رضي الله عنه ـ، وكمل المسلمون أربعين [5] .

3.أنّ كفاية المؤمنين النبيَّ، مختلفة عن كفاية الله، فهي من عموم المشترك، لا من إطلاق المشترك على معنييه، فهو كقوله تعالى: {إنّ ... اللهَ وملائكته يصلّون ... على ... النبي ّ ... .. } [الأحزاب: 56] [6] .

وجوّز القولين طائفة من المفسّرين، دون اختيار أو ترجيح، منهم: النحّاس [7] ، والكرمانيّ [8] ، والبغويّ [9] ، والزمخشريّ [10] ، وابن عطيّة [11] ،

(1) ينظر: معاني القرآن: 1/ 417.

(2) ينظر: التسهيل: 2/ 124.

(3) ينظر: الدرّ المصون: 3/ 432.

(4) ينظر: البحر المحيط: 4/ 510. واختاره من المتأخّرين: السيوطيّ في تفسير الجلالين: (القاهرة: دار الحديث) : ص 237، وابن عاشور: 9/ 153، وقال:"هو أولى وأرشق".

(5) ينظر: الدرّ المنثور: 4/ 101، ولباب النقول: ص 121. وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله.

(6) ينظر: التحرير والتنوير: 9/ 153.

(7) ينظر: معاني القرآن: 3/ 168.

(8) ينظر: غرائب التفسير: 1/ 444.

(9) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 374.

(10) ينظر: الكشّاف: 2/ 133.

(11) ينظر: المحرّر الوجيز: 6/ 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت