فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 821

والعكبريّ [1] ، والقرطبيّ [2] ، والبيضاويّ [3] ، والنسفيّ [4] ، وابن الأنباريّ [5] ، وغيرهم.

والراجح: هو القول الأوّل الذي رجّحه الشيخ ـ رحمه الله ـ، لأنّه هو الموافق للاعتقاد الصحيح، والتوحيد الخالص الذي جاءت به الرسل. وقد نهى النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أن يساوى الخالق سبحانه بالمخلوق، فقال:"لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثمّ شاء فلان" [6] . وذلك أنّ الواو تقتضي المساواة، وهي كذلك في هذه الآية على قول من قال إنّ المعنى: حسبك الله ومتّبعوك من المؤمنين. فوجب أن تكون الواو هنا بمعنى مع. وما ذكره الشيخ ـ رحمه الله ـ من الوجوه كاف في ترجيح هذا القول.

وأمّا ما احتجّ به أصحاب القول الثاني من دلالة السياق؛ فهو غير مسلّم، وذلك أنّ قوله تعالى قبل ذلك: {هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين} ليس كقوله: {حسبك الله ومن ... اتّبعك من ... المؤمنين} ، لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ في الآية نفسها فرّق بين الحسب والتأييد، { .. فإنّ ... حسبك الله هو الذي ... أيّدك بنصره وبالمؤمنين .. } فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده [7] ، ولو كان المعنى واحدًا، لكان تكرارًا ينزّه عنه كلام الباري سبحانه.

(1) ينظر: التبيان: ص 180.

(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/ 43.

(3) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 120.

(4) ينظر: مدارك التنزيل: 2/ 72.

(5) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن (الهيئة المصريّة العامّة للكتاب) : 1/ 391. ومن المتأخّرين: الشوكانيّ: 2/ 396.

(6) أخرجه أحمد في المسند: 5/ 478، برقم: 23257، وأبو داود في كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي: 5/ 345، برقم:4941، عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ. وصحّحه النوويّ في كتاب الأذكار (بيروت: دار القلم) : ص 318.

(7) ينظر: زاد المعاد: 1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت