والمحرّم، وصفر، وربيع، وربيع، وجمادى، وجمادى، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوّال، وذا القعدة، وذا الحجّة، ثمّ يحجّون فيه مرّة أخرى، ثمّ يسكتون عن المحرّم، فلا يذكرونه، (فيسمّون ـ أحسبه قال ـ المحرّم: صفر) [1] ، ثمّ يسمّون رجب: جمادى الآخرة، ثمّ يسمّون شعبان: رمضان، ورمضان: شوّال، ثمّ يسمّون ذا القعدة: شوّالًا، ثمّ يسمّون ذا الحجّة: ذا القعدة، ثمّ يسمّون المحرّم: ذا الحجّة، ثمّ عادوا لمثل هذه القصّة. قال: فكانوا يحجّون في كلّ شهر عامين، حتّى وافق حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة، ثمّ حجّ النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حجّته التي حجّ، فوافق ذلك ذا الحجّة، فلذلك يقول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في خطبته:"إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض .." [2] .
الدراسة، والترجيح:
هذه الآية من الآيات المشكلة. والذي يطالع كتب التفسير، قلّ أن يخرج بفهم واضح للكيفيّة التي كانت العرب تفعلها في النسيء، وقد نبّه لذلك البقاعيّ ـ رحمه الله ـ فقال:"وتحقيق معنى ما كانت العرب تفعله، واختلاف أسماء الشهور به، حتّى يوجب دوران السنين فلا تصادف أسماء الشهور مسمّياتها إلاّ الحين بعد الحين؛ عسر، قلّ من أتى فيه بما يتّضح به قول النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حجّة الوداع كما مضى:"إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض .." [3] ."
وقد تأمّلت في هذه المسألة طويلًا، واجتهدت في الوصول إلى ما تتّضح به الصورة، وهي: أنّهم كانوا يحجّون أوّلًا في ذي الحجّة، ثمّ يمضون الأشهر على أسمائها، حتّى ذي الحجّة الثاني، فيحجّونه في وقته، ثمّ يؤخّرون المحرّم
(1) في التفسير: ثم يعدّون؛ فيسمّون صفر: صفر.
(2) أخرجه عبد الرزّاق في تفسيره بسند صحيح عن مجاهد: 2/ 275.
(3) نظم الدرر: 3/ 310.