المسألة الثالثة: معنى قوله: {ويتلوه} :
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ معنى (يتلوه) : يتبعه. وليس المعنى: يقرأه كما ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين.
قال ـ رحمه الله ـ:" (ويتلوه) معناه: يتبعه، كما قال: {الذين ... ءاتينهم الكتب يتلونه حقّ تلاوته .. } [البقرة: 121] ، أي: يتّبعونه حقّ اتّباعه. وقال: {والقمر إذا تلها} [الشمس: 2] ، أي: تبعها. وهذا قفاه، إذا اتّبعه. وقد قال: {ولا تقف ما ليس لك به علم .. } [الإسراء: 36] . فهذا الشاهد يتبع الذي على بيّنة من ربّه، فيصدّقه ويزكّيه ويؤيّده ويثبّته، كما قال: {قل نزّله روح القدس من ربّك بالحقّ ليثبّت الذين ... ءامنوا .. } [النحل: 102] ، وقال: {وكلًا نقصّ عليك من ... أنباء الرسل ما نثبّت به فؤادك} [هود: 120] " [1] .
وقال ـ رحمه الله ـ:"والقرآن نزل بلغة قريش الموجودة في القرآن، فإنّها تفسّر بلغته المعروفة فيه إذا وجدت، لا يعدل عن لغته المعروفة مع وجودها، وإنّما يحتاج إلى غير لغته في لفظ لم يوجد له نظير في القرآن .. والذين قالوا هذه الأقوال، إنّما أُتوا من جهة قوله (ويتلوه) فظنّوا أنّ تلاوته هي قراءته، ولم يتقدّم للقرآن ذكر، ثمّ جعل هذا يقول: جبريل تلاه. وهذا يقول: محمّد. وهذا"
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 70.