فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 821

واختار السادس: الفرّاء، والقرطبيّ [1] .

ولم أر من المفسّرين ـ حسب اطّلاعي ـ من اختار واحدًا من الأقوال الأخرى [2] .

وأرجح هذه الأقوال كلّها: أنّه القرآن، وهو الذي اختاره الشيخ. فيكون المعنى: أفمن كان على بيّنة من ربّه من الإيمان والهدى والنور في قلب المؤمن، ويتلو ذلك شاهد من الله يشهد بصحّة إيمان المؤمن وهو القرآن، كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من ... أمرنا ما كنت تدري ... ما الكتب ولا الإيمن ... .. } [الشورى: 52] [3] 0).

وقد تولّى الشيخ ـ رحمه الله ـ الإجابة عن الأقوال الأخرى بما ملخّصه:

1.من قال إنّه جبريل ـ عليه السلام ـ فإنّ جبريل لم يقل شيئًا من تلقاء نفسه، وإنّما هو مبلّغ للقرآن، فلا يصحّ أن يسمّى شاهدًا.

2.أنّ تسمية جبريل ـ عليه السلام ـ شاهدًا لا نظير له في القرآن. وكذلك تسمية لسان الرسول شاهدًا، وتسمية عليّ شاهدًا، لا يوجد مثل ذلك في الكتاب والسنّة. بخلاف شهادة الله، فإنّ الله أخبر بشهادته لرسوله في غير موضع. وسمّى ما أنزله شهادة منه في قوله: { .. ومن ... أظلم ممّن ... كتم شهدة عنده من ... الله .. } [البقرة: 140] ، فدلّ على أنّ كلام الله الذي أنزله، وأخبر فيه بما أخبر، شهادة منه [4] .

3.وكذلك قول من قال إنّ الشاهد هو محمّد، فهو كقول من قال: هو جبريل. فإنّ كلاهما بلّغ القرآن. وشهادتهما بما شهد به القرآن من جهة

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 17.

(2) اختار السعدي ـ رحمه الله ـ قولًا عاشرًا، وهو أنّ المراد بالشاهد: الفطرة المستقيمة والعقل الصحيح. ولم أر من اختاره غيره. (ينظر: تيسير الكريم الرحمن: 3/ 411) .

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 73.

(4) مجموع الفتاوى: 15/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت