فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 821

يقدّروا الهمّ بها، ولا يدلّ كلام العرب إلا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط، لأنّ ما قبل الشرط دليل عليه ولا يحذف الشيء لغير دليل عليه، وقد طهّرنا كتابنا هذا عن نقل ما في كتب التفسير ممّا لا يليق ذكره، واقتصرنا على ما دلّ عليه لسان العرب، ومساق الآيات التي في هذه السورة، ممّا يدلّ على العصمة، وبراءة يوسف ـ عليه السلام ـ من كلّ ما يشين" [1] ."

وأمّا الذين سلكوا مسلك التوسّط، فإنّهم جعلوا همّ يوسف همّ خطرات لا همّ إصرار، كما يخطر بقلب الرجل الصالح وهو صائم شرب الماء البارد، فيدفع ذلك باحتساب الأجر وما أعدّه الله للصائمين.

وهذا القول هو الذي اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، وهو اختيار: الجصّاص [2] ،

والزمخشريّ [3] ، وابن العربيّ [4] ، وابن الجوزيّ [5] ، والقرطبيّ [6] ، والبيضاويّ [7] .

وقد أجاب القرطبيّ ـ رحمه الله ـ عن قول من قال إنّ يوسف عند هذه النازلة لم يكن نبيًّا بأنّ قوله تعالى في أوّل السورة: {وأوحينا إليه لتنبّئنّهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ... } [يوسف: 15] يدلّ على أنّه كان نبيًّا، وإذا كان نبيًّا فلم يبق إلا أن

(1) البحر المحيط: 5/ 395.

(2) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 170.

(3) ينظر: الكشّاف: 2/ 249.

(4) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 1082.

(5) ينظر: زاد المسير: ص 690.

(6) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 167.

(7) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 282. ومن المتأخّرين: أبو السعود: 4/ 266، والسعديّ في قصص الأنبياء في القرآن الكريم وما فيها من العبر (دار روضة الناظر) : ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت