وفي الصحيح أيضًا عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ: {حتّى ... إذا استيئس الرسل وظنّوا أنّّّّهم قد كذبوا .. } خفيفة. ذهب بها هنالك، وتلا: { .. حتّى ... يقول الرسول والذين ... ءامنوا معه متى ... نصر الله ألا إنّ ... نصر الله قريب} [البقرة: 214] ، فلقيت عروة فذكرت ذلك له، فقال: قالت عائشة:"معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قطّ إلا علم أنّه كائن قبل أن يكون، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتّى ظنّوا: خافوا أن يكون من معهم يكذّبهم، فكانت تقرؤها: {وظنّوا أنّهم قد كذّبوا} مثقّلة [1] . فعائشة جعلت استيأس [2] الرسل من الكفّار المكذّبين، وظنّهم التكذيب من المؤمنين بهم، ولكنّ القراءة الأخرى ثابتة لا يمكن إنكارها، وقد تأوّلها ابن عبّاس، وظاهر الكلام معه" [3] .
واحتجّ ـ رحمه الله ـ على صحّة هذه القرءاة التي أنكرتها عائشة بما يلي:
1.أنّ قوله تعالى: {وظنّوا أنّهم قد كذبوا} قد يكون مثل قوله تعالى: وما أرسلنا من ... قبلك من ... رسول ولا نبيّ ... إلا إذا تمنّى ... ألقى ... الشيطن ... في ... أمنيّته فينسخ الله ما يلقي ... الشيطن
(1) أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير، باب: {أم حسبتم أن ... تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم .. } : 4/ 1644، برقم: 4252.
(2) هكذا في الكتاب. ولعلّها: استيئاس.
(3) مجموع الفتاوى: 15/ 175، 176.