فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 821

الشيطان، وأحكم آياته، فلا محذور في ذلك، وهذا مثل الظنّ المذكور في الآية [1] .

2.أنّ الظنّ لا يراد به في الكتاب والسنّة الاعتقاد الراجح كما هو في اصطلاح طائفة من أهل الكلام في العلم، ويسمّون الاعتقاد المرجوح وهمًا، بل قد قال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إيّاكم والظنّ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث" [2] ، وقد قال تعالى: { .. إنّ ... الظنّ ... لا يغني ... من ... الحقّ شيئًا} [النجم: 28] . فالاعتقاد المرجوح هو ظنّ، وهو وهم [3] .

3.أنّ هذا قد يكون من حديث النفس المعفوّ عنه، كما قال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّ الله تجاوز لأمّتي ما حدّثت به أنفسها، ما لم تكلّم أو تعمل" [4] . وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان، كما ثبت في الصحيح أنّ الصحابة قالوا: يا رسول الله، إنّ أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحرق حتّى يصير حُممة، أو يخرّ من السماء إلى الأرض، أحبّ من أن يتكلّم به. قال:"أو قد وجدتموه؟"، قالوا: نعم. قال:"ذلك صريح الإيمان" [5] ، وفي حديث آخر: إنّ أحدنا ليجد ما يتعاظم أن يتكلّم به. قال:"الحمد لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة" [6] .

4.أنّ في قصص هذه الأمور عبرة للمؤمنين بهم، فإنّهم لا بدّ أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلمون أنّه قد ابتلي به

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 176، 191.

(2) جزء من حديث أخرجه البخاريّ في الأدب، باب: {يأيّها الذين ... ءامنوا اجتنبوا كثيرًا من ... الظنّ ... .. } : 5/ 2253، برقم: 5719.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى: 15/ 176، 177.

(4) أخرجه البخاريّ في كتاب الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان: 6/ 2454، برقم: 6287، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب ما لم تستقرّ: ص 41، برقم: 127.

(5) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان ..: ص 42، برقم: 132.

(6) أخرجه أحمد: 1/ 235، برقم: 2096، وأبوداود في كتاب الأدب، باب ردّ الوسوسة: 5/ 402، برقم: 5071. وصحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند: 3/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت