قال النحّاس ـ رحمه الله ـ:"والذي يذهب إليه جماعة من أهل اللغة من المعنى: أنّهم لمّا اقترحوا الآيات، أعلم الله ـ جلّ وعزّ ـ أنّ لكلّ قوم نبيًّا يهديهم ويبيّن لهم، وليس عليه أن يأتيهم من الآيات بما يقترحون".
واختار القول الرابع ـ وهو أنّ الهادي محمّد صلّى الله عليه وسلّم ـ: الجصّاص [1] ، وابن عطيّة [2] .
قال ابن عطيّة ـ رحمه الله ـ:"كأنّه قال: إنّما أنت منذر وهاد لكلّ قوم. فيكون هذا المعنى يجري مع قوله عليه الصلاة والسلام: (بعثت إلى الأحمر والأسود) [3] ".
ولم أر أحدًا من المفسّرين ـ حسب اطّلاعي ـ اختار واحدًا من الأقوال الأخرى [4] ، لكنّ بعضهم جعل هذه الأقوال كلّها محتملة، كالطبريّ ـ رحمه الله ـ [5] .
وبعضهم جوّز اثنين منها:
-إمّا الله ـ عزّ وجلّ ـ والداعي، كما ذهب إلى ذلك الزمخشريّ [6] ، والقرطبيّ [7] ، والبيضاويّ [8] .
(1) ينظر: أحكام القرآن: 3/ 180.
(2) ينظر: المحرّر الوجيز: 8/ 127.
(3) الحديث بطوله أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: ص 127، برقم: 521، عن جابر بن عبد الله. ولفظ الشاهد:"وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود".
(4) اختار ابن المطهّر وغيره من الرافضة القول الأخير، وهو أنّ الهادي عليّ ـ رضي الله عنه ـ، وجعل هذه الآية من البراهين على أحقيّة عليّ بالإمامة، محتجًّا بحديث موضوع في تفسير هذه الآية. وقد ردّ عليه الشيخ ــ رحمه الله ـ ردًّا شافيًا وافيًا. (ينظر: منهاج السنّة النبويّة: 4/ 38، 39) . وينظر من كتبهم: الكافي: 1/ 192، وبحار الأنوار: 2/ 279.
(5) ينظر: جامع البيان: 7/ 344.
(6) ينظر: الكشّاف: 2/ 280.
(7) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 285.
(8) ينظر: أنوار التنزيل: 3/ 319.