وهم كانوا يعرفون جبريل ـ عليه السلام ـ، بل صرّحوا بعداوته فنزل فيهم قوله تعالى: {قل من ... كان ... عدوًّا لجبريل فإنّه نزّله على ... قلبك بإذن ... الله .. } [البقرة: 97] [1] . وكذلك كانوا يعرفون عيسى ابن مريم، بل راموا قتله، ورموا أمّه بالبهتان، فمحال أن يكون هو المقصود بالسؤال، وكذا القرآن فإنّهم يعرفونه، فلم يبق إلا الروح المعروفة التي يحيا بها البدن.
-الثاني: أنّ الروح إذا أطلقت فالمراد بها الروح المعروفة. وإذا أريد غيرها فلا بدّ أن يقترن باللفظ ما يدلّ على هذا الغير من إضافة أو تقييد، كما في قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 193] ، وقوله: {قل نزّله روح القدس} [النحل: 102] ، وقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من ... أمرنا} [الشورى: 52] . ويدلّ لذلك: إضمار ذكر الروح في قوله: {فلولا إذا بلغت الحلقوم} [الواقعة: 83] لظهوره.
-الثالث: دلالة الواقع، فعلى الرغم من تقدّم العلوم التجريبيّة الحديثة وتطوّرها، وبلوغها الذروة في التدقيق والتحليل والكشف؛ إلا أنّهم قد عجزوا عجزًا تامًّا عن إدراك كنه هذه الروح التي تسري في جسم
(1) ينظر: أسباب النزول للواحديّ: ص 15، والصحيح المسند من أسباب النزول: ص 2، 3.