وهي دراسات نظريّة .. لكن لم تسجّل رسائل في جمع تفسير الشيخ أو اختياراته في التفسير، ودراستها، وهو ما يمثّل الجانب التطبيقيّ لمنهج الشيخ، حتّى فُتح هذا المشروع في جمع اختيارات الشيخ ودراستها، والذي بدأه الباحث محمّد بن زيلعي هندي ـ وفّقه الله ـ، وقد اقتصر على اختيارات الشيخ في السّور الأربع الأولى من القرآن، وهذا غير كاف لبيان منهج الشيخ التطبيقيّ لأمرين:
-أحدهما: قلّة المقدار الذي قام الباحث بدراسته، إذ هو لا يمثّل سوى نسبة قليلة من اختيارات الشيخ. وقد صرّح الباحث نفسه بذلك، فقال [1] ـ بعد أن تحدّث عن منهج الشيخ في التفسير ـ:"وبعد، فهذه أهمّ اللمحات في منهج شيخ الإسلام في التفسير، وهي وإن كانت غير كافية، لأنّ الاستقراء لتفسيره كان جزئيًا ..".
وقال أيضًا في خاتمة بحثه [2] :"حاجة تفسير شيخ الإسلام إلى دراسات أخرى تبيّن منهجه، وأسس ذلك المنهج التي اعتمد عليها، والمكوّنات التي تضمّنها، فإنّ في ذلك عونًا كبيرًا لطلبة العلم، تساعدهم على معرفة أسرار وأسباب العمق فيه، والإجادة له".
-الثاني: أن السّور التي قام الباحث بدراسة الاختيارات فيها، كلّها مدنيّة، (مع الاختلاف في سورة الفاتحة) ، بخلاف السور التي سأقوم بدراستها، فإنّ جلّها مكيّة، وقد سبق قول شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيّم حول أهميّة السور المكيّة، وما تتضمّنه من أصول الدين والعقيدة ..
هذا ما يتعلق بالقسم الثاني من هذه الدراسة، وهو: جمع اختيارات ابن تيمية وترجيحاته في التفسير ودراستها، وهو المقصود الأساس.
(1) ص: 72 من رسالته.
(2) ص: 1005.