وجواب الحكيم النيلي عنها، أنشدنيه لنفسه:
يا ذا الَّذي أعربَ إِلْغازُهُ ... عن فطنة بالعلم معمورَهْ
إِنَّ التّي أطنبتَ في وصفها ... حتّى اغتدت في النّاس مشهورَهْ
صغيرةُ الجُثَّةِ دَحْداحةٌ ... باردةُ المَلْمَسِ محرورَهْ
تعذّبتْ في النّار حتى إِذا ... ماتت غدت في الثَّلْج مقبورَهْ
مجبوبةُ المَخْرَجِ لكنّها ... منكوحةٌ ليست بمستورَهْ
إِنْ فَضَّها النّاكحُ مقهورةً ... فاضت بماءٍ فيضَ ممخورَهْ
أو بصَقَتْ في وجه مُفْتَضِّها ... فإِنّها في ذاك معذورَهْ
لأنَّها تسقيهِ خمرًا بها ... يحلِّلُ المخمورُ تخميرَهْ
ويُصبِحُ الشَّبْعانُ ذا شهوةٍ ... كلبيَّةٍ بالجوع مذكورَهْ
صورتُه تحكي إذا قِسْتَها ... مَصْمَغَةً بالصَّمْغ مأسورَهْ
فهذه من طينة صُوِّرَتْ ... وفي لَهيب النّار مسجورَهْ
وتلك من جَوْهرةٍ صَلْدَةٍ ... مذابة بالماء مقهورَهْ
فخُذْ جوابي مُلْغَزًا مثلَما ... أَلْغَزْتُه في هذه الصُّورَهْ
وَهْيَ لمَنْ يُؤْثِرُ كشفي بها ... فُقَاعةُ الفُقَاعِ محبورَهْ