الأجل أبو الغنائم حبشي بن محمد الملقب بشرف الدين من الحلة.
كان أجل الكتاب قدرًا، وإذا عدوا نجومًا عد بدرًا.
سمعت أبا البدر الكاتب الواسطي، وكان معي في عمل الوزير كاتبًا: أن حبشيًا كان ناظر واسط، غير ناظر فيها إلى قاسط. قال: و هو أكتب من رأيته، وأملأ ضرعٍ في الكرم مريته. وخدمته بـ واسط مدة، وصادفت ظلاله بالنعم ممتدة. وما رأيت أحدًا أوضح بهجةً، وأفصح لهجة، وأكثر منه بشرًا للقاء العافي، و أرشد الناس إلى طريق المعروف الخافي. كهف الخائف، ولهف العائف.
وسمعت مجد العرب العامري يترحم عليه، وإذا جرى ذكره تحدر دمع عينيه، ويقول: ما رأيت في الدنيا أجود منه يدًا، وأعم منه ندىً، وأحسن