تمهيد تاريخي:
نواجه في الصفحات التالية أسماء الصليحيين، على غير التتابع الزمني الذي توالوا فيه، ويكثر في شعر ابن القم مديحهم والإشارة إلى بعض ما كان في حياتهم من أحداث، ولذلك رأيت من الخير أن أورد تراجمهم هنا متتابعة على النحو الذي كان من تتابعهم في الحكم حتى يستقيم فهم الأحداث ويتضح تسلسلها في ذهن القارئ وحتى نتجنب الإحالة في حاشية على حاشية أخرى قد تأتي بعدها.
والصليحيون شيعة، باطنية، حكموا اليمن بين السنة 439 والسنة 532، ونشروا الدعوة للفاطميين وخطبوا لهم وورثوا الدعوة منهم حين زالت دولتهم من القاهرة.
وأولهم أبو الحسن علي بن محمد بن علي، ويعرف ب
الداعي الصليحي
خرج في جبل مسار من أعمال حراز، ولم يكن ولي الامر أحد من أهله، وكان والده القاضي محمد ابن علي شافعي المذهب، مطاعًا في عشيرته، يتولى الفصل في خصوماتها. وسار علي أول الأمر على طريقة والده حتى استماله أحد دعاة الفاطميين فسلكه في هذه الدعوة وخرجه بها، وأخذ علي يستميل القبائل ويجمع الأنصار يعاهدونه على الدعوة للمستنصر العبيدي،