الشريف أبو الحسن علي بن محمد الأخفش المغربي الشاعر
كنت أسمع التجار من أهل مصر وغيرهم من أهل الشام يصفونه ويطرونه، وعلى من بمصر من الشعراء يقدمونه، فإذا استنشدهم أحدٌ شعره قالوا ما نحفظه؛ لكنا لقبوله بمصر بعين الفضل نلحظه، حتى أنشدني الشريف أحمد ابن حيدرة الزيدي الحسيني شعره، فوجدت موافقًا لخبرهه خبره. أنشدني له من قصيدة في المنبوز بالآمر:
سَقَى دِمَنَ السَّفْحين للقطرِ صيِّبُ ... وحَيَّا رُبَى حَيٍ رَبَا فيه رَبْرَبُ
فهل لي إِلى شَهْدِ اللواعسِ مَشْهَدٌ ... وهل لي إلى شِعْب الأَحِبَّةِ مَشْعَب
وما ليَ عن شرعِ الصبابةِ مَشْرَعٌ ... وما ليَ إلاَّ مذهبَ الحبِّ مَذْهَبُ
وفي الحيِّ رودٌ في عِذابِ وُرودِهَا ... عَذابٌ يُذيب العاشقين ويَعْذُبُ
على نحره يَطْفُو على الماء جوهرٌ ... وفي خَدِّهِ تَسْعَى على النار عَقْرَبُ
إذا غَرَبَتْ في فيه شمسُ مُدَامَةٍ ... فمشرقها من خدِّه حين تغرب
بروضٍ بديعِ الحسن أَمَّا شقيقُهُ ... فخدٌّ وأما الأُقحوانُ فأَشْنَبُ
سَمَاءُ كَلًا للماءِ فيه مَجَرَّةٌ ... وللوردِ شَمْسٌ والشقائقِ كوكبُ