أحد كتاب مصر، من الطبقة الأولى. له في ناعورة:
ناعورةٌ تَحْسِبُ في صَوْتِهَا ... مُتَيَّمًا يَشْكُو إِلى زائرِ
كأنَّما كِيزَانُهَا عُصْبَةٌ ... صِيبُوا بِرَيْبِ الزَّمَنِ الوافر
قد مُنِعُوا أن يَلْتَقُوا فاغْتَدَا ... أَوَّلُهُمْ يَبْكي على الآخِر
قمر الدولة أبو طاهر جعفر بن رواس المصري
كان عمره بالعراق قمرٌ قمر القلوب بظرافته، وسلب العقول بلطافته، نديمٌ عديم النظير في فنونه، ظريف طريف الصنعة في مجونه، اجتمعت فيه أسباب المنادمة، وكان يقرع أبواب المسالمة، يضرب بالعود وأين إسحاق وإبراهيم، فكلاهما لو كان في عصره كاد به يهيم، ويغني ولا مثله غناء معبد والغريض، فلو رأياه لعثرا في ميدانه الطويل العريض، ويلعب بالشطرنج وأين اللجلاج، لو عاش لقتله منه الغيظ واللجاج، كان نديم قسيم الدولة سنقر البرسقي، كل يوم لقبوله عنده يرتفع ويرتقي. وهو ينظم أبياتًا مطبوعة، وينثر كلماتٍ